ابن أبي العز الحنفي

136

شرح العقيدة الطحاوية

الماء » ، لا يصح أن يكون المعنى أنه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه أصلا ، لان قوله « وكان عرشه على الماء » . يرد ذلك ، فان هذه الجملة وهي « وكان عرشه على الماء » اما حالية ، أو معطوفة ، وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت ، فعلم أن المراد ولم يكن شيء من هذا العالم المشهود . قوله : ( له معنى الربوبية ولا مربوب ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ) . ش : يعني أن اللّه تعالى موصوف بأنه « الرب » قبل أن يوجد مربوب ، وموصوف بأنه « خالق » قبل أن يوجد مخلوق . قال بعض المشايخ الشارحين : وانما قال : « له معنى الربوبية ومعنى الخالق » دون الخالقية ، لان الخالق هو المخرج للشيء من العدم إلى الوجود لا غير ، والرب يقتضي معاني كثيرة ، وهي : الملك والحفظ والتدبير والتربية وهي تبليغ الشيء كماله بالتدريج ، فلا جرم أتى بلفظ يشمل هذه المعاني ، وهي الربوبية . انتهى . وفيه نظر ، لأن الخلق يكون بمعنى التقدير أيضا . قوله : ( وكما أنه محيي الموتى بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل احيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل انشائهم ) . ش : يعني : أنه سبحانه وتعالى موصوف بأنه محيي الموتى قبل احيائهم ، فكذلك يوصف بأنه خالق قبل خلقهم ، الزاما للمعتزلة ومن قال بقولهم ، كما حكينا عنهم فيما تقدم . وتقدم تقرير أنه تعالى لم يزل يفعل ما يشاء . قوله : ( ذلك بأنه على كل شيء قدير ، وكل شيء إليه فقير ، وكل أمر عليه يسير ، لا يحتاج إلى شيء ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ) . ش : ذلك إشارة إلى ثبوت صفاته في الأزل قبل خلقه . والكلام على كل وشمولها وشمول كل [ في كل ] مقام بحسب ما يحتف به من القرائن ، يأتي في مسألة الكلام ان شاء اللّه تعالى . وقد حرّفت المعتزلة المعنى المفهوم من قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة : 284 ، فقالوا : انه قادر على كل ما هو مقدور له ، وأما نفس أفعال العباد